آراء و تحليلات

اللغة صناعية

لا شك في ان اللغة العربية لغة غنية و متكاملة, و يكفيها شرفا بأن انزل بها القرآن الكريم و كانت خطابة خاتم النبيئن, عليه افضل الصلاة و السلام .

لكن الحقيقة المجردة تقول بأن العالم اليوم لم يعد عالم الخلافة الاسلامية و عصر النهضة و الفتوحات التي ازدهرت فيهم للفة ( الضاد ) و استوطن بريقها جميع العلوم من هندسة و طب و كيمياء و رياضيات و ادب .

لقد تغيرت معطيات التعليم بشتى انواعه و تسارعت وتيرة تطور معارفه و الابحاث و اصبحت العوالم الجديدة تدار باللغة الاقتصاد و سوق العمل و المنتجات .

لم تعد اللغة وسيلة تواصل بين البشر او نقل الحضارات و الفنون, بقدر ما اصبحت تابعة لمستويات الانتاج الصناعي و الهيمنة السياسية المتحكم فيها سيطرة القوى الراس مالية .

يبدو ذلك واضحا من خلال المنتج الذي تتحكم فيه لغات الدول الصناعية الكبرى ( الولايات المتحدة الامريكة و ابريطانيا و فرنسا و الصين ) و غالبة دول الامريكيتين و و اروبا و اسيا, سواء تعلق الامر بالتكلونوجيا او المنتجات الغذائية و الادوية……و القوس مفتوح .

اعتقد بان تلك الحقائق يجب ان لا تداس تحت اقدام المتعصبين ( لعربنة ) التعليم في هذا المنكب الذي مر بمراحل متعددة بما يسميه البعض بإصلاح النظام التعليمي .

مراحل كانت العوامل السياسية ( ) متحكمة في مسار اصلاحها المزعوم و الذي لا شك انه انتج اجيالا متباينة المعارف و خلق فواصل زمنية في المستويات التعليمية كان لها الأثر البالغ على النسق الاجتماعي .

إن الناصح اليوم يجب ان يدرك بان اللغة العربية رغم اهميتها, ليست الحل الحصيف لمشكلات التحصيل المعرفي في موريتانيا, فبرغم من انها تمثل 50% من مجمل النتائج و رغم انها تشمل 70% من المحتوى التدريسي .

إلا ان ذلك لم يحقق اي تقدم لا على المستوى المعرفي او العلمي, و لعلها فرضت حالة من الخنق التوجهي لرواد المعرفة, ناهيك عن عدم ملائمتها مع متطلبات سوق العمل الوطني و الاقليمي و الدولي .

إن صرف الواقع يحتم على النظام السياسي في البلاد التحرر من حبال القومية الميتة و الديماغوجيات الرنانة التي تكبل منهاج التعليم في هذا المنكب البرزخي .

و هو ما يملي عليه فرض تعليم عصري بلغة الصناعة و التطور و ليس في ذلك معرة ولا خذلان, فالمستقبل يفرض التعامل و التفضيل للغات المستعمر ( الفرنسية و الانكليزية ) و هو ما يجب ان تدعمه النخبة المؤطرة للمشهد التعليمي في البلاد .

بقلم : الشيخ المهدي ابنيجاره .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى